أبي الفدا
106
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
أجبت بالتعيين كان الجواب وزيادة ، لأنّ أو ، لا / تقتضي وجود أحدهما وأم تقتضيه . والمنقطعة « 1 » معناها معنى بل وهمزة الاستفهام ، وتستعمل مع الهمزة ، وتستعمل في الخبر والاستفهام ، أمّا الخبر فكقولك لشبح رأيته : إنّها لإبل قطعا ، فإذا حصل الشكّ في أنه شاء قلت : أم شاء قاصدا إلى الإضراب عن الإخبار الأول واستئناف سؤال ، فكأنك قلت : بل أهي شاء « 2 » وأمّا الاستفهام فكقولك : أعندك زيد أم بكر ؟ وكأنك سألت أولا عن حصول زيد ثم أضربت عنه إلى السؤال عن حصول بكر وجوابه لا أو نعم . وثلاثة وهي لا وبل ولكن المخففة « 3 » ، لإثبات الحكم لأحد الأمرين معينا ، فلا : لنفي ما وجب للأول عن الثاني نحو : جاءني زيد لا عمرو ، فثبت الأول ونفي الثاني . وبل : للإضراب عن الأول موجبا كان أو منفيا نحو : جاءني زيد بل بكر ، إذا وقع الإخبار عن زيد ، غلطا ، ونحو : ما جاء زيد بل عمرو فيحتمل إثبات المجيء لعمرو مع تحقّق نفيه عن زيد ، ويحتمل أن يكون بيانا لمن نسب إليه المجيء المنفي أولا كما في الإثبات . وأما لكن ، فإن وقع بعدها مفرد كانت للاستدراك ، ولزم تقدّم النفي عليها نحو : ما جاءني زيد لكن بكر « 4 » وأجاز الكوفيون العطف بها بعد الإيجاب في المفردات وهو ضعيف « 5 » وإن وقع بعدها جملة فيجوز أن تقع بعد النفي والإيجاب كما قيل في بل في عطف المفردات فمالثها في النفي : ما قام زيد لكن عمرو قام ، ومثالها في الإيجاب : قام عمرو لكن بكر لم يقم ، فهي أدّت لعطف جملة على جملة لمغايرة ما بعدها لما قبلها وقيل : التي تقع في الجمل ليست بعاطفة بل حرف ابتداء « 6 » وقد
--> ( 1 ) الكافية ، 426 . ( 2 ) شرح الوافية ، 401 وانظر كتاب ، 3 / 172 . ( 3 ) الكافية ، 426 . ( 4 ) المغني ، 2 / 292 والهمع ، 2 / 137 . ( 5 ) الإنصاف ، 2 / 484 . ( 6 ) رصف المباني ، 276 والهمع ، 2 / 137 .